Blog 

الاحترافية والثقافة في التواصل والاستشارات

By Yasser Zeriz on April 29, 2019

بقلم ياسر الزرز – مسؤول تسويق أول في شركة آكتيف للتسويق والتواصل الرقمي.

تبيّن لي من خلال عملي في بيئة متعددة الجنسيات والثقافات، وعلى وجه الخصوص عند تقديم عمليات التواصل والاستشارات لعملاء من وراء البحار، أن هناك فجوة كبيرة في تعريف مفهوم الاحترافية في المنطقة. فمن وجهة نظري يمكن تعريف الاحترافية بأن يؤدي الإنسان التزاماته تجاه عدة أطراف وليس فقط استيفاء الحد الأدنى الموكل إليه من أعمال، ضمن قواعد وأطر وضوابط واضحة ومتعارف عليها. ولكن وعلى الرغم من أننا الآن ننظر إلى أن الدول الغربية على أنها مصدر الحضارة والتقدم والاحترافية، إلا أن التقليد الأعمى لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في كثير من الأحيان.

أرى واسمع في يومياً أن (كذا وكذا) غير احترافي، و(هذا وذلك) غير مهني، ولا يندرج ضمن القواعد والأطر المتعارف عليها وإن هناك نقص في مفهوم الاحترافية في العالم العربي. إن ذلك صحيح وخاطئ في ذات الوقت. هناك نقص كبير ولكن ليس بالاحترافية بل بنقص الوعي حول الثقافة. فما يكون احترافياً في أوروبا ليس بالضرورة أن يكون احترافياً هنا والعكس صحيح.

على سبيل المثال، تقول صحيفة “ديلي ميل” أن أغلب الدول الغربية عادة ما تنظر للبقشيش باعتباره أمراً متوقعاً، في حين أن البقشيش في الولايات المتحدة هو أمر لا مفر منه ويدل على احترافية العميل، وترفض أغلب دول شرق آسيا وعلى رأسها اليابان وتعتبره إهانة بالغة. ينطبق هذا المثال تماماً في مجال التواصل والاستشارات، فالمنهجية والطريقة التي يتعامل بها الأوربيين على سبيل المثال تختلف عن المنهجية والطريقة في العالم العربي. وما هو مقبول في تلك المنطقة لا يعني أنه يجب أن يكون مقبولاً في منطقة أخرى.

يجب على العاملين في أي قطاع بمن فيهم قطاع التواصل والاستشارات، عوضاً عن المقارنة بين الحضارات العربية والغربية والسعي نحو التقليد الأعمى لما يرونه احترافياً، توضيح ونشر الوعي وتثقيف العملاء حول جوهر الاختلافات لأن ذلك ما يضيف قيمة لأعمالهم التي يستهدفونها في المنطقة العربية.

 

Share

×

← Back to blog